وهبة الزحيلي
27
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ما تخفي صدورهم وما يظهرون من الأمور ، فيحبط مشاريعهم ، كما أنه تعالى يعلم جميع ما أخفى عن خلقه وغيّبه عنهم ، وهذا عام بعد خاص ، وقد أثبت تعالى في اللوح المحفوظ ما أراد ، ليعلم بذلك من يشاء من ملائكته ، فكيف يخفى عليه ما يسرّ هؤلاء وما يعلنونه ؟ ! وإذا كان اللّه عليما بكل نشاطاتهم المشبوهة وتحركاتهم المريبة ، فيستحيل وقوع ما يريدون من إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو النيل من رسالته ، أو تحقيق الظفر على المسلمين . إثبات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن الكريم [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 76 إلى 81 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) البلاغة : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ : في هذا الفعل المضارع استعارة تبعية ، استعار ما يتكلم به الإنسان الناطق إلى القرآن ، لتضمنه نبأ الأولين ، فكان كالإنسان الذي يقصّ على الناس الأخبار . الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ صيغة مبالغة على وزن فعيل . إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ، وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ بِهادِي الْعُمْيِ استعارة تمثيلية ، فقد عبر بالموتى والصم والعمي تمثيلا لأحوال الكفار في عدم انتفاعهم بالإيمان بأنهم كالموتى والصم والعمي .